أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

495

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الدّرج . وقد مضى في باب السين تفسير طيّ السماء كذلك ، ويعبّر بالطيّ عن مضيّ العمر . وأنشد « 1 » : [ من الرجز ] [ ناج ] طواه الأين ممّا وجفا * طيّ الليالي زلفا فزلفا وقال آخر « 2 » : [ من الوافر ] طوتك خطوب دهرك بعد نشر قوله تعالى : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ « 3 » يجوز أن تكون بمعنى طيّ السجلّ وأن تكون بمعنى المضيّ . والمعنى أنها مهلكات كما أخبر عنها بقوله تعالى : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً « 4 » . والطيّ أصله طوي فأدغم . وفي الحديث : « يا محمد اعمد لطيّتك » « 5 » أي لقصدك . يقال : رجع لطيّته ، بتشديد الياء وتخفيفها . فصل الطاء والياء ط ي ب : قوله تعالى : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ « 6 » قال الفراء : زكوتم . قال ابن عرفة : حقيقته صلحتم للجنّة لأنّ الذنوب والمعاصي مخابث ؛ فإذا أراد اللّه تعالى دخولهم الجنة غفر لهم تلك الذنوب فذهبت عنهم تلك المخابث والأرجاس . وتقول العرب : طاب لي هذا : فارقته المكاره ، وطاب له العيش . وينشد قول الشاعر : [ من الوافر ]

--> ( 1 ) الرجز للعجاج ، والإضافة والتصويب من ديوانه : 2 / 231 و 232 . وهو من شواهد سيبيويه لنصبه « طيّ » على المصدر : 1 / 180 . وزلفا فزلفا : درجة فدرجة . ( 2 ) من شواهد المفردات : 313 . ( 3 ) 67 / الزمر : 39 . ( 4 ) 9 / الطور : 52 . ( 5 ) النهاية : 3 / 153 . وطية وزنها فعلة . ( 6 ) 73 / الزمر : 39 .